العلامة المجلسي
79
بحار الأنوار
يضره فيجتنبه " عارفا بأهل زمانه " فيعرف من يحفظ سره ومن يذيعه ، ومن تجب مودته أو عداوته ، ومن ينفعه مجالسته ومن تضره " حديثنا " أي الحديث المختص بنا عند المخالفين ، ومن لا يكتم السر " فلولا " الفاء للبيان ، وجزاء الشرط محذوف أي لانقطعت سلسلة أهل البيت وشيعتهم بتر ككم التقية أو نحو ذلك . " أما رأيت ما صنع الله بآل برمك " أقول : دولة البرامكة وشوكتهم وزوالها عنهم معروفة في التواريخ " وما انتقم الله لأبي الحسن " أي الكاظم عليه السلام أي من البرامكة " ترون أعمال هؤلاء الفراعنة " أي بني عباس وأتباعهم ، والحاصل أنه تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه ، وقد يمهلهم إتماما للحجة عليهم ، فاتقوا الله في الحالتين ، ولا تذيعوا سرنا ، ولا تغتروا بالدنيا وحبها فيصير سببا للإذاعة للأغراض الباطلة ، أو للتوسل بالمخالفين لتحصيل الدنيا ، أو باليأس عن الفرج استبطاء " فكأن الامر قد وصل إليكم " بشارة بقرب ظهور أمر القائم عليه السلام وبيان لتيقن وقوعه . 28 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن عمر بن أبان عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : طوبى لعبد نؤمة : عرفه الله ولم يعرفه الناس ، أولئك مصابيح الهدى ، وينابيع العلم ينجلي عنهم كل فتنة مظلمة ، ليسوا بالمذاييع البذر ، ولا بالجفاة المرائين ( 1 ) . بيان : قال في النهاية في حديث علي : أنه ذكر آخر الزمان والفتن ثم قال : خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة ، النومة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له ، وقيل : الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله وقيل : النومة بالتحريك الكثير النوم ، وأما الخامل الذي لا يؤبه له ، فهو بالتسكين ومن الأول حديث ابن عباس أنه قال لعلي : ما النومة ؟ قال : الذي يسكت في الفتنة ولا يبدو منه شئ انتهى . وقوله عليه السلام : " عرفه الله " على بناء المجرد كأنه تفسير للنومة أي عرفه الله
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 225 .